النويري

409

نهاية الأرب في فنون الأدب

فلك من الأفلاك ، إلَّا أنه حقر البدور فأطلع « المنصورا » . أبصرته فرأيت أبدع منظرا ثم انثنيت بناظرى محسورا . وظننت أنّى حالم في جنّة لمّا رأيت الملك فيه كبيرا . وإذا الولائد فتّحت أبوابها ، جعلت ترحّب بالعفاة صريرا . عضّت على حلقاتهنّ ضراغم فغرت بها أفواهها تكشيرا . فكأنّها لبدت لتهصر عندها من لم يكن بدخوله مأمورا . تجرى الخواطر مطلقات أعنّة فيه ، فتكبو عن مداه قصورا . بمرخّم الساحات تحسب أنّه فرش البها وتوشّح الكافورا . ومحصّب بالدّرّ تحسب تربه مسكا تضوّع نشره وعبيرا . يستخلف الإصباح منه إذا انقضى صبحا على غسق الظَّلام منيرا . ضحكت محاسنه إليك كأنّما جعلت له زهر النّجوم ثغورا . ومصفّح الأبواب تبرا نظَّروا بالنّقش بين شكوله تنظيرا . تبدو مسامير النّضار كما علت فلك النّهود من الحسان صدورا . خلعت عليه غلائلا ورسيّة شمس تردّ الطَّرف عنه حسيرا . فإذا نظرت إلى غرائب حسنه ، أبصرت روضا في السّماء نضيرا . وعجبت من خطَّاف عسجده الَّتى حامت لتبنى في ذراه وكورا . وضعت به صنّاعه أقلامها ، فأرتك كلّ طريدة تصويرا . فكأنّما للشّمس فيه ليقة مشقوا بها التّزويق والتّشجيرا . وكأنّما فرشوا عليه ملاءة تركوا مكان وشاحها مقصورا . يا مالك الملك الذي أضحى له ملك السّماء على العداة نصيرا .